الملا فتح الله الكاشاني
76
زبدة التفاسير
صُوَرَكُمْ وإِلَيْه الْمَصِيرُ ( 3 ) يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ والأَرْضِ ويَعْلَمُ ما تُسِرُّونَ وما تُعْلِنُونَ واللَّه عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ( 4 ) ولمّا ختم سبحانه سورة المنافقين بذكر الأمر بالطاعة والنهي عن المعصية ، افتتح هذه السورة ببيان حال المطيع والعاصي ، فقال : * ( بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ يُسَبِّحُ لِلَّه ما فِي السَّماواتِ وما فِي الأَرْضِ ) * بدلالتهما على كماله واستغنائه * ( لَه الْمُلْكُ ولَه الْحَمْدُ ) * قدّم الظرفين للدلالة على اختصاص الأمرين به من حيث الحقيقة ، لأنّ الملك على الحقيقة له ، لأنّه مبدئ كلّ شيء ومبدعه ، والقائم به والمهيمن عليه . وكذلك الحمد ، لأنّ أصول النعم وفروعها منه . وأمّا ملك غيره فتسليط منه واسترعاء ، وحمده اعتداد بأنّ نعمة اللَّه جرت على يده . * ( وهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) * لأنّ نسبة ذاته المقتضية للقدرة إلى الكلّ على سواء . ثمّ شرع فيما ادّعاه ، فقال : * ( هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كافِرٌ ) * أي : آت بالكفر وفاعل له * ( ومِنْكُمْ مُؤْمِنٌ ) * آت بالإيمان وفاعل له ، كقوله : * ( وجَعَلْنا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ والْكِتابَ فَمِنْهُمْ مُهْتَدٍ وكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ ) * « 1 » . والدليل عليه قوله : * ( واللَّه بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ) * أي : عالم بكفركم وإيمانكم اللَّذين هما من عملكم فيعاملكم بما يناسب أعمالكم . والمعنى : هو الَّذي تفضّل عليكم بأصل النعم الَّذي هو الخلق والإيجاد عن العدم ، فكان يجب أن تنظروا النظر الصحيح ، وتكونوا بأجمعكم عبادا شاكرين . فما فعلتم مع تمكّنكم ، بل تشعّبتم شعبا ، وتفرّقتم أمما ، فمنكم كافر ومنكم مؤمن .
--> ( 1 ) الحديد : 26 .